السيد محمد باقر الصدر
104
بحوث في علم الأصول
ففي هذا المثال المذكور ، ليست وظيفة المولى بيان انّ زيدا عالم أو غير عالم ، ولا يمكن استفادة ذلك من كلامه بدلالة الالتزام بالنحو الذي عرفت ، لأنّ المولى ليس بصدد بيان ذلك ، أو إفادته من كلامه ، لأنه ليس من وظيفته . إلا أن هذا البيان المانع من التمسك بالعام ، لو تمّ ، فهو لا يجري فيما نحن فيه ، لأن عكس نقيض الظهور الثاني الدائر أمره بين التخصيص والتخصّص والقائل إن كلّ ما ليس مراد جدا ليس مراد استعمالا ، إنما هو من شؤون المولى ووظيفته ، وليس هو من المصاديق والتطبيقات الخارجية التي هي وظيفة من وظائف الناس المكلفين وشؤونهم . وحينئذ فلا مانع من استفادة ذلك من كلام المولى بالدلالة الالتزامية بواسطة قانون عكس النقيض كما عرفت . 2 - البيان الثاني : هو للمحقق الخراساني « 1 » ( قده ) : وحاصله : إنّ حجيّة الظهور ثابتة بواسطة السيرة العقلائية ، فإن العقلاء تبانوا على حجيّة الظهور الذي له دخل في تحقيق المقصود من الكلام ، وأمّا ما ليس له مثل هذا الدخل فلم يتبانوا على حجيته ، فإثبات كون زيد عالما وعدمه كما في المثال المذكور ليس له دخل في تحديد المراد من قوله : « أكرم كل عالم » ، بعد أن علمنا بعدم وجوب إكرام زيد . هذا حاصل ما ذكره صاحب الكفاية ( قده ) . وهذا البيان لا يجري في محل كلامنا ، لأنّ إثبات كون النحوي ليس مرادا استعماليا له دخل في تحديد المراد من كلام المولى ، وهو « أكرم كل عالم » لأنه إذا أثبتنا أنه غير مراد استعمالا ، تتضيّق بذلك دائرة العموم في كلام المولى .
--> ( 1 ) كفاية الأصول - الخراساني - ج 1 - ص 335 - 336 .